حسن حنفي
131
من العقيدة إلى الثورة
الحية ولا تثبت أية قدرة خارجية « 227 » . ويستحيل اثبات مقدور لقادرين ، فالمقدور واحد ، والقدرة واحدة ، والقادر واحد . ولما كان الانسان بالتجربة يشعر أنه القادر فهو خالق أفعاله . لا يمكن في هذه الحالة أن يكون القادر هو الله لأنه الخالق لان هذا استدلال وليس تجربة ، حق كلى وليس فعلا جزئيا . ان اثبات جواز مقدور واحد لقادرين على البدل محاولة لاعطاء الطرفين حقهما ، حق الذات المشخص وحق الانسان الحر . ولكنها تؤدى إلى مشاكل أعظم مساواة الانسان بالله ، وهو ضد عواطف التأليه ، وجعله قادرا على ما يقدر عليه ، وهو أيضا ضد تميز الإرادة المطلقة « 228 » . فان ثبتا حكما لوجهين يكون السؤال : من أي موقف يصدر الحكم ، من الله أم من الانسان ؟ ولما كان المتكلم انسانا فإنه لا يستطيع أن يصدر حكمه الا بناء على الموقف الانساني غيرى نفسه قادرا « 229 » .
--> ( 227 ) القول بالجبر محال باطل والقول بالاختراع اقتحام هائل . وانما الحق اثبات القدرتين على فعل واحد والقول بمقدر منسوب إلى قادرين فلا يبقى الا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد . وهذا انما يبعد إذا كان تعلق القدرتين على وجه واحد . فان اختلفت القدرتان واختلف وجه تعلقهما فتوارد التعلقين على شيء واحد غير محال ، الاقتصاد ص 49 - 51 ، مقدورة بقدرة الله اختراعا وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق اكتسابا ، التعلق بمجموع القدرتين عند أبي إسحاق ( القاضي ) ، الدواني ص 246 - 254 ، الاقتصاد ص 47 - 49 . ( 228 ) لا معنى لكون العبد فاعلا بالاختيار الا كونه موجدا لافعاله بالقصد والإرادة . وقد سبق أن الله مستقل بخلق الافعال وايجادها . ومعلوم أن المقدور لا يدخل تحت قدرتين مستقلتين ، شرح التفتازاني ص 101 - 102 ، يقول الشحام يجوز مقدور واحد لقادرين ، يصح أن يحدث كل واحد منهما على البدل ، الفرق ص 178 ، ويقول أن الله يقدر على ما أقدر عليه عباده ، وان حركة واحدة مقدورة تكون مقدورة لقادرين ، لله وللانسان . فان فعلها القديم كان اضطرارا وان فعلها المحدث كان اكتسابا ، وان كل واحد منهما يوصف بالقدرة على أن يفعل وحده لا على أن القديم يوصف بالقدرة على أن تكون الحركة فعلا له وللانسان ، ولا يوصف الانسان بالقدرة على أن تكون الحركة فعلا وللقديم ولكن يوصف الباري بأنه قادر بأن يخلقها ، ويوصف الانسان بأنه قادر أن يكتسبها ، مقالات ج 1 ، ص 251 . ( 229 ) قل جل الأباضية يجوز أن يقع حكمان مختلفان في الشيء الواحد من وجهين ، مقالات ج 1 ، ص 174 .